عمر فروخ
578
تاريخ الأدب العربي
ثمّ إنّ الحجّاج كتب بعد ذلك إلى قيصر يطلب إليه أن يردّ العديل ، فردّ قيصر العديل إلى الحجّاج . ولكنّ جماعة من وجوه بني بكر بن وائل جاءوا إلى الحجّاج ورجوه أن يعفو عن العديل فعفا الحجّاج عنه . وقد اتّصل العديل بيزيد بن المهلب ومدحه « 1 » ، كما كان في أواخر أيامه ينادم الفرزدق . ثم مات العديل بن الفرخ ، نحو سنة 100 ه ( 718 م ) في الأغلب ، فرثاه الفرزدق . 2 - العديل بن الفرخ العجليّ شاعر إسلاميّ مقلّ في الدولة المروانية ، له قصيد ورجز . وهو مطيل للقصائد متين السّبك ذو نفس بدويّ ، ومع ذلك فإن بعض شعره فصيح سهل عذب . وفنون شعره المدح والهجاء والغزل . 3 - المختار من شعره : - لما عاد العديل من بلاد الروم وعفا عنه الحجّاج قال يمدح الحجاج ( من قصيدة طويلة في الأغلب ) : فلو كنت في سلمى أجا وشعابها * لكان لحجّاج عليّ دليل « 2 » . بنى قبّة الإسلام حتّى كأنّما * هدى الناس من بعد الضلال رسول . إذا جار حكم الناس ألجأ حكمه * إلى اللّه قاض بالكتاب عقول « 3 » .
--> - ماء ( القاموس 1 : 81 س ) . - سراب بأيدي الغاسلات رحيض ( مغسول ، نظيف ، أبيض ) : ترى بقع السراب في هذه الصحارى المترامية الأطراف ( التي هي الآن بيني وبين الحجاج ) كأنها ملاء ( قطع من النسيج بيضا مغسولة ) لا معالم فيها يهتدى بها السائر ( تتقلب في أيدي الغاسلات ) لا تثبت على حال . حتى لو أن السائر في تلك الصحارى استطاع أن يجد أثرا ثابتا يجعله أمامه ليحافظ به على اتجاه واحد في سيره ، فان هذا الأثر يغيب أو يتبدل مكانه بعد قليل ، حينما يتبدل موقع الشمس في السماء فيتبدل مكان السراب وشكله على الأرض ) . ( 1 ) تولى يزيد بن المهلب على الكوفة من سنة 96 إلى سنة 102 ه ( 715 - 720 م ) . والملموح في الأغاني ( الساسي ، 20 : 13 ، السطران 13 و 21 ) أن العديل مدح يزيد بن المهلب في أثناء حياة الحجاج ( توفي 95 ه - 714 م ) . ( 2 ) أجأ وسلمى : جبلان في بلاد طيء يصعب الوصول اليهما . الشعاب : جمع شعب ( بكسر الشين ) : الطريق في الجبل . ( 3 ) الكتاب : القرآن الكريم . عقول : عاقل ، عارف ، عالم . - إذا ضل الناس في الحكم أصاب هو ( أي الحجاج ) ووافق حكمه الحكم الوارد في القرآن . ( على أن الجملة « ألجأ حكمه إلى اللّه قاض » غامضة التخريج في الاعراب وفي المعنى ) .